عبد الرحمن بدوي
152
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال ثابت : إذا تطول على . قال أبو العباس : أو بعد الأسبوع . قال ثابت : هو كالأوّل في بعد المدّة عندي . قال أبو العباس : وهل هذا الأجل في هذا النوع مما يستبطأ ؟ قال ثابت : إذا متعتنى بما فيه شفاء النفس فكذلك ، إلا أنك لو لم تقطع الكلام فيه ، ثم كان يكون بعد العام لكان مما يستقرب ، فإن جمعت إلى الفرحتين جميعا ، لأن يكون ذلك بكرم إحسانك ! قال أبو العباس : سأعجل لك الكلام بالبيان وأفي لك بالوعد . قال ثابت : كل ما تأتيه فهو يقصر عنك مع علوه [ 11 ا ] على الأشياء ، لا أقول غيره . قال أبو العباس : في تطويل هذا الكتاب وإخراج الكلام الغلق فيه - للفيلسوف فيه أرب آخر لم أخبر به . قال ثابت : وما هو ؟ قال أبو العباس : لا يدرك ذلك إلا المستأهل ، لأن الذي يدرك ذلك من هذه الكتب فبتفهمه لها ، فإنه المستحق لعلمه ما هو أرفع منه . وسأقصر الخطب في التجاوز إلى قول الفيلسوف في هذا الكتاب : قال أفلاطون : إذا تممت الكلام وتفهم ، فقد كسرت بعض مصائد الطبيعة وبدالك « 1 » ما اعتد . قال أحمد : إن أعظم مصائد الطبيعة وأشدّها اختطافا الشّره والقنية والحرص على الإكثار ، وفي إدراك ذلك ما يزيل « 2 » ما ذكرت بكليته ، لأن المتيقن أنه نال نهاية العناء لا يعرّج على شئ ولا يعبأ به .
--> ( 1 ) ص : بدلك . ( 2 ) ص : يزول .